حتى قبل ظهور أفلام التصوير الحديثة في ثمانينيات القرن التاسع عشر، كان الناس يجربون إضافة الألوان إلى الصور. ومع مرور الوقت، أصبح التصوير فنًا مرموقًا، واعتاد الناس على التصوير بالأبيض والأسود، وطوروا وأتقنوا التقنيات التي نعتبرها اليوم أساسية. ولكن مع تقدم التكنولوجيا وسهولة الوصول إلى التصوير الملون، تسبب ذلك دون قصد في بعض الانقسامات في الأوساط الفنية. وحتى يومنا هذا، يختار العديد من المصورين العمل حصريًا بالأبيض والأسود، أو بالألوان ويتجنبون الأخرى. ولكن الحقيقة هي أن كل تقنية توفر فرصًا فريدة للفنانين لإثارة مشاعر مختلفة لدى المشاهد. قد تبدو بعض الصور باهتة بالألوان، لكنها تصبح مؤثرة بالأبيض والأسود، والعكس صحيح. ولكن كيف تعرف متى تستخدم كل طريقة؟ سنقدم لك هنا بعض الإرشادات حول مزايا وعيوب كل طريقة وأفضل الممارسات لها.
مزايا التصوير الفوتوغرافي بالأبيض والأسود
يمكنني الحصول على إحساس بـ 'اللون' من خلال صورة أبيض وأسود مخططة ومنفذة جيداً بشكل أكبر مما حققته في التصوير الملون." – أنسل آدمز (Ansel Adams)
كيف التقط المصور المحترف "كيفن كامينسكي" هذه الصورة – بالأبيض والأسود
لسنوات عديدة في الأيام الأولى للتصوير الفوتوغرافي كفَنّ، كان الخيار الحقيقي الوحيد هو الأبيض والأسود. وخلال تلك الفترة، تم إتقان تقنيات الإضاءة، وإعدادات التعريض (Exposure)، وأساليب التحميض (Development)؛ لذا فإن العودة إلى تلك التقنيات في يومنا هذا يمكن أن يمنح صوراً معينة طابعاً خالداً، ويجعلها مفعمة بالمشاعر وأكثر تأثيراً في السياق الصحيح. وقبل أن تبدأ بالتصوير، ضع في اعتبارك ما يلي
- هل تتطلب هذه الصورة ألواناً؟ إذا كان هدفك هو إبراز المروج الخضراء في الريف، أو القوس اللامتناهي لقوس قزح، أو طيف الألوان الساحر في غروب شمس الصحراء الكبرى، فمن البديهي أنك لن ترغب –على الأرجح– في استخدام الأبيض والأسود. ومع ذلك، إذا كانت الإضاءة والتباين هما ما يبرز موضوع الصورة (الهدف)، فلن يلعب اللون حينها دوراً جوهرياً.
- ما هي الإضاءة التي تعمل بها؟ تكمن الميزة الكبرى للتصوير الفوتوغرافي بالأبيض والأسود في القدرة على التلاعب بالضوء والظلال، وكيفية تباينهما وتجاورهما داخل التكوين الفني لخلق تأثير درامي ومبهر.
- ما هو الجزء الذي يُفترض أن يكون جذاباً في الصورة؟ إذا كان موضوع الصورة والرسالة المراد إيصالها أكثر أهمية من "بهرجة" الألوان الزاهية أو المتنوعة، فإن الأبيض والأسود هو الخيار الأمثل.
- هل تهتم بالملمس؟ إن التباينات الطبيعية التي تميز التصوير بالأبيض والأسود تضع ملمس (Texture) أسطح معينة في بؤرة التركيز بشكل مذهل، مثل: الجلد، والفراء، والأتربة، والمعدن، والخشب، وغيرها؛ وذلك بطريقة لا يستطيع التصوير الملون محاكاتها بكل بساطة.
درب قدراتك من خلال التصوير بالأبيض والأسود
حتى لو كانت نيتك هي التقاط صور فوتوغرافية ملونة حصرياً في عملك، فإنه لا يزال من الجيد أن تعتاد على التصوير بالأبيض والأسود. وكما ذُكر أعلاه، فإن التصوير بالأبيض والأسود يعتمد بشكل أكبر على أساسيات التكوين (Composition)، والتباين (Contrast)، وإعدادات التعريض الضوئي (Exposure) الصحيحة لإنشاء عمل فني ذي مغزى وتأثير قوي. ومن خلال ممارسة التصوير بانتظام في غياب الألوان، فإنك تدرب عينك على الاعتياد على العناصر العالمية للتصوير الفوتوغرافي التي تفيد جميع الصور — حتى تلك الملونة منها. وقد تجد أن صورك الملونة أصبحت أفضل بكثير بعد ممارسة التصوير بالأبيض والأسود لفترة من الوقت. يفضل بعض المصورين صقل مهاراتهم وتدريبها بالأبيض والأسود، ثم الانتقال للتصوير الاحترافي بالألوان؛ لأنهم يدركون أن تلك التقنيات تنتقل وتُطبق بسهولة في التصوير الملون. فصور هؤلاء ليست مجرد "بهرجة بصرية" يكون فيها اللون هو عامل الجذب الأساسي، بل هي صور قائمة بذاتها بفضل جودة تكوينها الفني أولاً، ثم تأتي ألوانها النابضة بالحياة كعنصر تكميلي يرضي المشاهد ثانياً.
مزايا التصوير الفوتوغرافي الملون
المصور هالي بوب (Haley Pope) يكشف عن الزاوية المثالية – اللون
اللون يتعلق بشكل كبير بالأجواء والمشاعر وإحساس المكان." – أليكس ويب (Alex Webb)
على الجانب الآخر، يمتلك التصوير الفوتوغرافي الملون مزاياه الخاصة، والتي تعتمد كلياً على التجربة التي يرغب الفنان في أن يعيشها المشاهد. عند التصوير بالألوان، احرص على مراعاة ما يلي:
- إلى أي مدى تحاول أن تكون ودودًا؟ يعد التصوير بالأبيض والأسود رائعاً لإثارة المشاعر، ولكنه في كثير من الأحيان قد يسبب نوعاً من الانفصال البسيط عن موضوع الصورة. وبما أننا كبشر نرى العالم بالألوان، فمن الطبيعي أن نشعر بتعاطف أكبر وقدرة أعمق على الارتباط بموضوع الصورة عندما تكون ملونة..
- هل تريد أن تنقل مزاج أكثر إشراقا؟ عندما تنظر إلى صورة وتشعر برد فعل فوري وتلقائي تجاهها، فذلك لأن تلك الصورة تثير حالة مزاجية معينة. تميل الصور بالأبيض والأسود عادةً إلى إثارة حالات مزاجية كئيبة، أو رصينة، أو وقورة، أو غيرها من الحالات المرتبطة بمشاعر سلبية، بينما تمنح الصور الملونة فرصة لخلق حالات مزاجية أكثر بهجة وإشراقاً. وهذا لا يعني أنه لا يمكنك التقاط صور حزينة بالألوان أو صور سعيدة بالأبيض والأسود، ولكنها قاعدة عامة للتحكم في الانطباعات الأولية للمشاهد تجاه عملك. وحتى داخل أطياف الألوان، يمكنك الإيحاء بحالات معينة؛ فلوحة الألوان الزرقاء قد تذكر المشاهد ببرودة الشتاء أو الوحدة، بينما تثير النغمات الدافئة مشاعر أكثر سعادة. الأمر كله يعتمد حقاً على الموضوع الذي تصوره.
- هل اللون مهم؟ كما ذُكر سابقاً، إذا كانت العلاقات بين التدرجات اللونية (Hues) داخل موضوعك ذات أهمية فعلية، فستفضل حينها الالتزام بالتصوير الملون. ففي كثير من الأحيان، يكون الهدف من التصوير الملون هو إظهار جمال الموضوع، بينما يستخدم التصوير بالأبيض والأسود الموضوع كأداة لاستثارة عاطفة محددة لدى المشاهد.
في نهاية المطاف، يمتلك كل من التصوير بالأبيض والأسود والتصوير الملون استخداماته الخاصة لتحقيق التأثيرات المنشودة. فالأمر يعتمد كلياً على الهدف من صورتك، والموضوع الذي تصوره، والتفضيل الشخصي للمصور. لكل فنان الحرية في اتخاذ القرار بشأن ما يرغب في ابتكاره ضمن معرض أعماله (Portfolio) الفريد، سواء اختار الالتزام بأسلوب واحد أو التنويع بينهما بناءً على ما تتطلبه كل صورة على حدة.
إذا كنت تبحث عن أفضل طريقة لعرض أعمالك الفنية، ففكر في استخدام ترولايف® (TruLife®) أكريليك مضاد للانعكاس. فبفضل ألوانه النابضة بالحياة، وعمقه ووضوحه المذهلين، يُعد TruLife الطريقة الأمثل لعرض صورك الفوتوغرافية.
